وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ شهد الصحن الحيدري الشريف انطلاق مشروع «ألفيَّة الحوزة العلمية» المبارك في النجف الأشرف، برعاية العتبات المقدسة، وبحضور نخبة من العلماء الأعلام وأساتذة وطلبة الحوزة العلمية من داخل العراق وخارجه، وأمناء وممثِّلي العتبات المقدسة والمزارات الشريفة، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والضيوف والمسؤولين من محافظة النجف الأشرف.
وكان في استقبال الضيوف الكرام الأمين العام للعتبة العلوية المقدسة، الخادم السيد عيسى الخرسان، ونائبه، والخُدّام من أعضاء مجلس الإدارة ورؤساء الأقسام.
افتتاح الحفل وكلمة الأمانة العامة
استُهِلَّ الحفل الكريم بتلاوة آيات من الذكر الحكيم، أعقبتها قراءة سورة الفاتحة المباركة، ثم كلمة الأمانة العامة للعتبة العلوية المقدسة، ألقاها الأمين العام، الخادم السيد عيسى الخرسان، مستعرضًا فيها سيرة الحوزة العلمية في النجف الأشرف، وامتدادها العلمي، وإسهامات علمائها الأعلام، من الشيخ الطوسي، مرورًا بالسيد كاظم اليزدي، والشيخ النائيني، والمرجع السيد محسن الحكيم، والمرجع الخوئي، وصولًا إلى المرجع الديني آية الله السيد السيستاني (دام ظله).
وأكّد السيد الخرسان في كلمته أن الحوزة العلمية، في امتدادها، حلقة من العلم الموروث، وأنها لم تكن مقطوعة عن أصلها ولا مُبتدَأة من يومها، وإنما كانت فرعًا من أصل ثابت؛ يحمل آخرها عن أولها، ويأخذ خلفها عن سلفها علمًا بعد علم، ودرسًا بعد درس، حتى غدا الزمان، على تعاقبه، كأنما هو مجلس واحد، والعلماء، على تباعد أعصارهم، كأنهم أهل طبقة واحدة.
وقال: «ومن هنا تكون الألفيَّة عهدًا في أعناقنا؛ عهدًا مع أمير المؤمنين (عليه السلام) الذي أظلّت رايته هذه المدرسة، وعهدًا مع علماء مضوا وتركوا لنا آثارهم، وعهدًا مع أجيال ستأتي فتسأل: ماذا حفظتم مما استُحفظتم؟».
كلمة الحوزة العلمية
ثم ألقى كلمةَ الحوزة العلمية الأستاذُ في الحوزة العلمية، سماحة السيد رياض الحكيم، الذي أكّد أن مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) المعطاء تضمّ في حواضرها حوزة النجف الأشرف العريقة، مبيّنًا أن إحياء ذكرى انطلاقتها قبل ألف عام يحمل في طيّاته قصةً وعبرةً؛ إذ نشأت من رحم المعاناة والمحنة، بدءًا من محنة الشيخ الطوسي، الذي حوّلها إلى فرصة شيّد بها صرحًا علميًّا ما زال يؤتي أُكُلَه كل حين.
وقال السيد الحكيم إن الحوزة العلمية العريقة تألقت وحفظت قرارها واستقلالها، فكان قرارها نابعًا من اجتهادات مراجعها ورجالاتها، ولم يكن مفروضًا عليها من جهات أو سلطات، وحافظت بنور بصيرتها على المسار المستقيم لمدرسة أهل البيت (عليهم السلام) في مواجهة الفتن المتلاحقة والمتنوّعة، وبذلك حفظتِ الأمةَ من الزيغ والانحراف والضياع.
وأضاف أن مواقف الحوزة كانت منسجمة مع مصالح الأمة ومقدساتها، وجاءت وفقًا للحكمة والضوابط الشرعية، لا بدافع عاطفي وانفعالي، مؤكدًا أن هذه الإنجازات جعلت لهذه الحوزة العريقة هويتها الأصيلة، وحفظت بها مسيرتها، حتى غدت اليوم عمقًا وأصالةً لمدرسة أهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم).
واختتم السيد رياض الحكيم كلمته بتثمين جهود العتبات المقدسة في إحياء مشروع الألفيَّة، مؤكدًا أنها خطوة مباركة، ومعبّرًا عن أمله في أن تنسجم جميع الفعاليات وتتكاتف الجهود في سبيل التعريف بالحوزة العلمية.
وتضمّن الحفل عددًا من الفقرات، منها قصيدة شعرية عن تاريخ النجف الأشرف والحوزة العلمية، ألقاها الشيخ عبد المجيد فرج الله.
واختُتم الحفل بعرض مقطع فيديو تعريفي عن حياة الشيخ الطوسي (قدّس سرّه)، وتقديم عرض حول إزاحة الستار عن مجلد «وقفيات المصاحف المخطوطة في الخزانة العلوية»، بقلم الشيخ حسين الواثقي، وهو سِفر يمثّل أول تأليف مستقل جمع ذخائر الوقف القرآني من جوار مرقد المولى أمير المؤمنين (عليه السلام).
........
انتهى/ 278
تعليقك